سوق أهراس

سُوق أَهْرَاسْ (بتيفيناغ:Souk Ahras in Tifinagh.svg)، (بالإنجليزية: Souk Ahras)، هي مدينة جزائرية تلقب بسوق الأسُودِ لأن المنطقة في السابق كانت الأُسُود تتخذ من غاباتها عرينا لها وتحوي سوقا مهما لتجارة الحيوانات المفترسة، وتُلفظ تاجيلْت في العصر العثماني، لعبت دوراً تاريخياً منذ الأزل من عهد الفينيقيين و الأمازيغ و القرطاجيين و الونداليين و الرومان وقد عرفت بأسم طاغاست إبان الحكم الروماني، مسقط رأس العديد من القادة العسكريين والمفكرين وقساوسة أمثال: تاكفاريناس، طارق بن زياد، و مكسميوس العالم بقواعد لغة لاتينية، القديسة مونيكا، وصولا إلى الثورة الجزائرية حيث لقبت بالقاعدة الشرقية، ذكرها المؤرخ الكبير بلينيوس الأكبر في كتبه، والجغرافي اليوناني بطليموس في الجغرافية (بطليموس)، كما وجدت في دليل سترابو و خريطة اُنطونيوس وهي خريطة للطّرقات الرّومانيّة تنسب إلى الإمبراطور ثيودوسيوس الأول، وأشتهرت بأنها مسقط رأس القديس أوغسطين الذي عاش بين 350 و 430 ميلادي و الذي وضع فلسفة مسيحية أثرت في الفكر المسيحي الغربي حتى أزمنتنا الحديثة، وتتميز بخصوبة أرضها وتنوّع فلاحتها وإنتاجها الزراعي الوفير وبمناطقها السقويّة الشاسعة والمتعدّدة، أصبحت عاصمة الولاية سنة 1984، تبعد بمسافة 640 كم عن عاصمة الجزائر ، وتبعد عن المطار الدولي وميناء عنابة بمسافة 97 كم، و لا تفصلها عن الحدود التونسية غير 40 كم عبر الحدادة (سوق أهراس).

أصل التسمية

أشتقت تسمية مدينة سُوق أَهْرَاسْ، من الكلمة الأمازيغية : سوق (seq) و(إزم) (أَهْرَاس) جمع (أَهْرَس) والتي تعني الأُسُود بالعربية، على أعتبار أن المنطقة كانت تعيش فيها وإلى عام 1930الأُسُود والتي كانت تتخذ من غاباتها عرينا لها، أسطورة أخرى تقول أنه في الأصل كان يطلق عليها سُوق الرأس هذا يعني سوق الرؤوس، فقد كانت المدينة قد أستضافت في الماضي سُوقا تباع فيها الرؤوس المحنطة للحيوانات البرية المتوحشة، بما في ذلك الأُسُود والدببة والأفيال و الفهود، تظهر عدة نقوش صخرية (ككاف المصورة)، وفسيفسائات، عثر عليها في مواقع بالقرب من المدينة، مشاهد الصيد للحيوانات البرية.
خريطة شمال أفريقيا سنة 1829 فيها مدينة سُوق أَهْرَاسْ بأسم : تاجيلت (Tajilt).
الأسم القديم للمدينة النوميدية طاغاست، مستمد من كلمة طاغوست الأمازيغية التي تعني الحقيبة، نظرًا لموقع المدينة على سفح جبل محاط بثلاث قمم على شكل حقيبة تحتوي على المدينة، ورواية أخرى تقول كلمتين فنيقيتين الاولى: (طاه) ومعناه: (بيت) والثانية: (غاست) ومعناه: (الكنز) وبهذا يصبح أسم طاغاست (بيت الكنز) (بالفرنسية: Maison des trésors)، هذا بناء على رأي الباحث الألماني (هايتزيغ فان مالتسيان) أستمدها من كتاب (جينيسيوس)، في وقت لاحق، عندما دخلت اللغة العربية إلى المنطقة صارت تسمى سوقارا في مصادر أخرى ذكرت بأسم قصر الأفريقي، وفقا للمسعودي، وتاجيلت في خرائط قديمة للجزائر و بلاد المغرب 1771، وقد بنيت سُوق أَهْرَاسْ الحالية في فترة الاحتلال الفرنسي للجزائر في نفس موضع مدينة طاغاست النوميدية، ففي يوم 17 نوفمبر 1856 راسل النقيب الأول قائد دائرة سُوق أَهْرَاسْ العسكرية الجمعية التاريخية للجزائر الفرنسية، موضحا أن مدينة سُوق أَهْرَاسْ التي بدأ الفرنسيون في بنائها، هي في نفس موضع مدينة طاغاست، (إذ أكتشف حجر بطول 17 مترا و37 سنتمتر وعرض 55 سنتمتر وسمك 46 سنتمتر وفي السطر الثالث عشر من الوجه الأول كتب أسم طاغاست، أن آثارها قد دمرت بالكامل)، تتضارب الروايات في أصل تسمية سُوق أَهْرَاسْ الذي يعتقد أنه تم البدء في تداوله في الفترة العثمانية، لأن الفرنسيين عندما وصلوا لأول مرة إلى المنطقة وجدوا أهل المنطقة من قبيلة الحنانشة يستخدمونه، وفي بعض الخرائط العثمانية ذكرت بأسم (تاجيلت) باللغة الشاوية، فبدأ العسكريون يستخدمونه في مراسلاتهم الرسمية.

الموقع والجغرافيا

تقع مدينة سُوق أَهْرَاسْ في الشرق الجزائري على الحدود التونسية، يحدها من شمال : عنابة، الطارف من الغرب : قالمة، أم البواقي، من الشرق الجمهورية التونسية، من الجنوب : تبسة، هي عاصمة الولاية رقم 41 والتي نتجت عن التقسيم الإداري لسنة 1984. تقع ضمن منخفض تحيط به الجبال المكسوة بالغابات من كل جهة أهمها جبال بني صالح، ويخترقها وادي مجردة.

المناخ

يتأثر مناخ سُوق أَهْرَاسْ بعوامل تجعله يتميز بخصائص منفردة، بحيث تقع على بعد 80 كم عن البحر الأبيض المتوسط وهذا ما يجعل التيارات البحرية الرطبة تتغلغل إلى المنطقة، يتميز شمالها بتضاريس جبلية تغطيها ثروة غابية معتبرة أما جنوب الولاية فتمتد به هضاب عليا تحاذي مناطق شبه صحراوي مما يعرضها لهواء ساخن نوعا ما، هذه العوامل تجعلنا نفرق بين نوعين مناخيين يسودان بولاية سُوق أَهْرَاسْ وهما مناخ شبه رطب شمالا ومناخ شبه جاف جنوبا، تتميز بصيف حار وجاف وشتاء بارد ورطب، تستقبل كمية أمطار معتبرة تصل 650 مم سنويا شمالا و350 مم سنويا جنوبا، وتشهد مرتفعاتها تساقطا معتبرا للثلوج في فصل الشتاء حيث يتراوح بين °1 و°15، أما صيفا فهي بين °25 و°32، وتهب على سُوق أَهْرَاسْ الرياح الشمالية الغربية والسيروكو جنوبا، ينقسم المجال الحيوي لسوق أهراس إلى ثلاثة مناطق رئيسية حددها الطابع الجغرافي على نطاق واسع.
المنطقة الشمالية: هي منطقة جبلية تتكون أسسا من سلسلة مرتفعات تلية غابية معتبرة تضاريسها كثيرة ويتراوح أرتفاع جبالها بين 1260م و1400م، تعرف هذه المنطقة تربية الأبقار على نطاق واسع.
المنطقة الجنوبية الشرقية: هي منطقة وسطة الأرتفاع تضاريسها معتدلة وتنتشر بها السهول الموجهة للنشاط الفلاحي لخصوبة تربتها و جودة منتجاتها الزراعية، يجد الرعاة بها أفضل المراعي للمواشي.
المنطقة الجنوبية: تتميز هذه المنطقة بانبساط أراضيها و تعرف أيضا بمنطقة الهضاب العليا، تعتمد بها أراضي صالحة للزراعة، وتشتهر بتربية الأنعام وإنتاج الحبوب خاصة منها القمح والشعير ذو الجودة العالية .

السكان

يعود أصل تسمية سُوق أَهْرَاسْ إلى أمتزاج كلمتين أولهما عربية سوق وثانيهما بربرية أَهْرَاس بمعنى الأسود وهي جمع (أَهْرَس) أي الأسد، حيث أشتهرت المنطقة بكثافة غاباتها وأدغالها أين عاشت أنواع مختلفة من الحيوانات والوحوش المفترسة، تروي الأسطورة الثانية بأن التسمية أصلها سُوق الرأس اذ وجدت بها قديما سوق تباع بها رؤوس الحيوانات المفترسة.
خلال الفترة الرومانية عرفت بطاغاست التي أشتقت من التسمية البربرية ثاقوست بمعنى الكيس، نظرا لموقع المدينة في سفح تحيط ثلاث قمم جبلية تأخذ شاكلة كيس أحتواها، وهي موطن القديس أوغسطين فيما بعد وعندما دخل العرب المنطقة سميت سكرة و وردت في مصادر أخرى بسُوق أحراس كما عرفت أيضا بقصر الإفريقي حسب الزاهري.
ينحدر سكان سُوق أَهْرَاسْ من أصول أمازيغية، الشاوية (أمازيغ) حيث عمرت المدينة القبائل البربرية منذ العصور الإنسانية الأولى، وعرفت القبائل الأولى المستقرة بسُوق أَهْرَاسْ ببابيرية نسبة إلى البربر، كما سكنتها أيضا قبائل موسولامي وكيرينا. ومن أبرز القبائل التي ينسب إليها اليوم سكانها المحليون نجد أمازيغ معربون، (الشاوية). قبيلة الحنانشة الأكثر أنتشارا و الحراكتة، النمامشة وهي كلها ذات جذور بربرية (شاوية)، عاشت هذه القبائل فيما سبق في الخيام وألفت الترحال ولكنها تحضرت وأستقرت مكونة مدنا ما يزال أغلب سكانها ينتمون لإحداها، إلى يومنا هذا، فتعاشروا مع الشعوب نوميدية فالفينيقية فالرومانية، فالبيزنطية والوندالين مع دخول المسلمين إلى شمال أفريقيا في القرن الثاني عشر عرفت المنطقة قدوم القبائل الهلالية على المقاطعة حتى مجيء الأتراك و بعد سقوط الأندلس أستوطن المدينة الأندلسيون كباقي مناطق شمال أفريقيا و الجالية اليهودية كانت متواجدة منذ القدم بها و ما يعرف تاريخيا أن هناك أسر يهودية أخرى أتت من الأندلس و هذا دليل على أن الجاليات اليهودية كانت تتعايش مع الفرق الأخرى في حدود التسامح الديني الذي بات مفروضا من المنتمين إلى الحضارة الإسلامية، إلى أن سقطت المدينة في 25 ماي 1843 في أيدي الأستدمار الفرنسي فاستوطنا فيها جالية كبير من الأوروبيين، وبعد الأستقلال أصبحت قبلة لتجار بني ميزاب والتونسيين.

تاريخ مدينة سوق أهراس

فترة ما قبل التاريخ

منذ القديم ارتبط تاريخ سُوق أَهْرَاسْ ارتباطاً وثيقاً بمنطقة الأوراس لوقوعها بشمالها الشرقي، و لعبت دوراً بارزاً في تاريخ الحضارات الإنسانية لكامل بلاد المغرب العربي، عُرِفت سُوق أَهْرَاسْ أولى بوادر الحياة البشرية منذ أزمنة عميقة جداً لعصور العالم الأولى، لقربها من إحدى أكبر مواطن الحضارية البدائية و التي عرفت بالحضارة العاترية و نواتها بئر العاتر بضواحي تبسة ،عاشت تحت ظل العاترية في الفترة الممتدة بين العصر الحجري القديم والعصر الحجري الحديث، بين الحضارة العاترية دخلت سُوق أَهْرَاسْ الحضارة القفصية أو القبصية نسبة إلى مدينة قفصة التونسية وقد تم العثور على العديد من الأدوات الحجرية التي ترجع إلى هذه الفترة منها رؤوس أسهم ذات عنق في كل من سُوق أَهْرَاسْ، تيفاش و تاورة.
من أروع شواهد فترة عصر ما قبل التاريخ بولاية سُوق أَهْرَاسْ النقوش الصخرية المتواجدة إلى اليوم بموقع كاف المصورة، إذ تعود إلى (7000 سنة) قبل الميلاد أي فترة الإنسان العاقل و هي من نوادر اللوحات الإنسانية في شمال أفريقيا، هذا بالإضافة إلى الرسومات الليبية لموقع كاف الرجم ضواحي سدراتة، وعلى العموم فقد كانت سُوق أَهْرَاسْ منطقة أهلة بالسكان خاصة لكونها منطقة صيد سخية و خصبة بها الأودية والمياه فحيث يوجد الماء توجد حياة الإنسان وحيث يوجد الإنسان توجد الأساطير.
رسومات صخرية تعود للحضارتين العاترية والقفصية
خريطة نوميدية تحدد موقع طاغاست

الفترتين البونيقية و النوميدية

قبل أن تتوافد على ولاية سوق أهراس الشعوب و الحضارات المختلفة، كانت منطقة آهلة بالبربر ،السكان الأصليين للمنطقة، بعدما أسس الفينيقيون مدينة قرطاج سنة 814ق م، ربطوا علاقات تجارية مع سكان المدن المحلية الأمازيغ، بعد ذلك بنوا ثلاث مدن رئيسية كمراكز تجارية و هي سُوق أَهْرَاسْ، مادور و تبسة، أرسلت قرطاج جالية بونيقية لبنائها، وتهيئة شبكة من الطرقات تسهل التعامل فيما بينهما، أخذ بربر سُوق أَهْرَاسْ عن البونيقيين طرق الفلاحة و البناء و التخطيط العمراني، كما تأثروا بلغتهم و بعض طقوسهم و معتقداتهم الدينية و الدليل على ذلك النصب الجنائية و الإهدائية التي تعود إلى هذه الفترة عبر الفترة عبر مختلف أرجاء الولاية، شكلت هذه المدينة أمتداد جغرافيا، ثقافيا و أقتصاديا لقرطاج و دخلت ضمن نفوذها السياسي، خلال هذه الفترة أنتظم البربر في شكل مملكتين عظيمتين هما ماسيسيليا بعدما كانوا مجرد قبائل متفرقة يحكمها الأغليد قايا و سيفاكس، أنتصر ماسينيسا و روما على قرطاج و هذا ما يسمح له بتوحيد المملكة النوميدية التي ضمت ماسيليا و ماسيسيليا حوالي القرن الثالث قبل الميلاد و بذلك وضعت الحدود الجزائرية الحالية، وقد ضمت العديد من القبائل البربرية لسُوق أَهْرَاسْ منها : جيتول، قرامنت، مور ،ليبيين و موسولامي.
أيقنت قرطاج أهمية منطقة سُوق أَهْرَاسْ أستراتيجيا و كذلك بلاد البربر الممتدة غربها فعملت على كسب تحالفهم في صفوفها أثر الحروب البونيقية التي أكثر من مائة سنة بينها و بين روما لأن المنطقة كانت محل صراع بين الفينيقيين و الرومان سعيا للتوسع و كسب الثروات، عرفت سُوق أَهْرَاسْ في عهد ماسينيسا و ملوك البربر مجموعة من المعتقدات و الطقوس الدينية كتقديس الشمس و القمر و ترجمتها الشمس الآلهة (solo deo invicto) بأعتبارها آلهة سماوية حيث عثر بالمنطقة على كتابة لاتينية تحمل عبارة العظيمة، عبد سكان المنطقة أيضا أفري آلهة تحمي سكان الكهوف و المغارات لأنها مستمدة من كلمة أفري التي تعني المغارة بالأمازيغية، في هذه الحقيقة أدرج النظام الروماني سُوق أَهْرَاسْ ضمن إقليم أفريكا نوفا و عاصمتها هيبون (عناب)، حوالي 27م أعيد تنظيم الإمبراطورية ووحدت أفريكا نوفا و أفريكا فيتوس فيما يسمى بإفريقية البر وقنصلية و عاصمتها قرطاج لتصبح سُوق أَهْرَاسْ إحدى أهم مدنها، أعتمد الرومان أقتصاديا على تصدير خيراتها نحو الإمبراطورية وبذلك أعتبرت كخزان للحبوب و الثروات بأختلافها، إلى جانب أستغلال خيرات طاغاست الفلاحية، أستغلت أيضا ثرواتها الحيوانية إذ أصطاد الرومان الأسود و الفهود من غاباتها ليستعملوها في حلبات المصارعة و ألعاب السيرك، وكذلك الدببة حيث صورت العملية في فسيفساء أرضية متواجدة بهنشير القصيبة أصطادوا الفيلة أيضا من غابات باقرادا مجردة نواحي طاغاست بحجة حماية العقارية الفلاحية غير أن حافزهم هو أستعمال العاج الباهظ الثمن في تزيين القصور و المنازل الفخمة، مقابل هذا الوضع نشبت في سُوق أَهْرَاسْ عدة ثورات منها مقاومةالجيتول في عهد يوبا الثاني لتشمل كل نوميديا، تلتها ثورة تاكفاريناس وأنظم له الثائر ميزينا، بسبب موقعها الأستراتيجي تعرضت مدينة سُوق أَهْرَاسْ لأكثر من محتل خلال تاريخها الحافل بحضارات عديدة منذ القرون القديمة إلى يومنا هذا، بداية من الفترة النوميدية فالفينيقية فالرومانية، فالبيزنطية والوندالية مرورا بالفتح الإسلامي والإمارات التي تبعته إلى زمن البايات حتى الوصول إلى الاستعمار الفرنسي الذي دخل المدينة عام 1847 وخرج منها عام 1962.

العصر الروماني

دلت العديد من الآثار الرومانية على وجود هذه المدينة العريقة، فقد كانت المدينة على محور هام للطرق الرومانية تصل ما بين هيبون (عنابة) شمالا، أكبر سوق في شمال أفريقيا، وتيفست، (تبسة) جنوبا، وكلاما (قالمة) شرقا حيث أسست سنة 72 قبل ميلاد المسيح، قبيل الفترة الرومانية كانت سُوق أَهْرَاسْ ضمن حكم ماسينيسا وأعتبرت مدينة على قدر من الأهمية لوقوعها في الممر نحو قرطاج، لعبت سُوق أَهْرَاسْ دورا فعالا في تاريخ الأحداث التي دارت في المنطقة بين روما وقرطاج حيث أندلعت معركة زاما الشهيرة في منطقة (نارا قارة) بضواحي الحدادة بين الرومان و القرطاجيين حوالي 202 ق.م أنتصر فيها ماسينيسا وروما على القرطاجيين بقيادة حنبعل و حليفة سيفاكس، كبر طموح ماسينيسا بعدما وحد نوميديا من الشرق إلى الغرب وخافت من أن يقضي على مصالحا في المنطقة أو أن يهاجمها فأعلنت الحرب ضده سنة 155 ق م، وبعد موته سنة 147ق م أو 148ق م، أجتاحت نوميديا وأخذت تتوغل في شمال أفريقيا أبتداء من الشرق حوالي القرن الأول ميلادي، بسطت روما نفوذها على سُوق أَهْرَاسْ وراحت تشيد المدن و المستعمرات و الحصون لتستقربها جاليتها، بعد أن أتم الرومان هيكلة المنطقة إداريا، بدأت مرحلة اخرى تجلت في السعي إلى تثبيت الوجود الروماني في المنطقة عن طريق تأسيس مستوطنات دائمة إضافة إلى مدينة طاغاست التي كانت موجودة منذ العهد النوميدي، كان لطغيان وأستبداد الرومان ضد السكان الأصليين (الأمازيغ) ومصادرة أراضيهم الخصبة، دافعا قويا لتاكفاريناس لقيادة ثورة ضد الاحتلال الروماني، فهو من أبرز قادة نوميديا بمنطقة طاغاست وينتمي إلى موسالامس أحد أكبر القبائل الأمازيغية، ترعرع في أسرة نبيلة، إلى أن جنّد مساعدا في الجيش الروماني وهو في سن ال 16 سنة ليفر بعدها ويشكل في العام 17 للميلاد جيشا لمحاربة ظلم الرومان وعين قائدا على قبائل المزاملة، خاض تاكفاريناس حربا ضروسا ضد الجيش الروماني طيلة سبعة سنوات فقد فيها عمه وأخاه وأبنه، إلى أن قتل سنة 24 للميلاد بناحية سور الغزلان بولاية البويرة حاليا، لقد كان تاكفاريناس شجاعا ومواطنا أمازيغيا غيورا على وطنه رفض ذل وقهر الرومان، وحد القبائل الأمازيغية وأستعان بكل القبائل المناوئة للمحتل الروماني بما فيها قبائل الصحراء، التي كانت هي كذلك ترفض هذا العدو المغتصب وتناهضه، وأمتدت مقاومة تاكفاريناس إلى المدن والقرى الخاضعة للرومان، وتوسعت من موريتانيا إلى خليج سرت، كما أنه من بين أسباب ثورة تاكفاريناس الأنتقام للملك الأمازيغي الأول يوغرطة الذي وحد الأمازيغ تحضيرا لمحاربة العدو الروماني الغاشم، بيد أن الجيش الروماني نكل به تنكيلا شديدا وثار لقبائل موسالامس التي وقفت كثيرا في وجه الغزو الروماني، شيد الرومان العديد من المدن سُوق أَهْرَاسْ و ما الشواهد الأثرية العديدة التي تعود إلى الحقبة الرومانية إلا دليل على ذلك و من أهمها طاغاست، مادور، تيفاش، نارا قارا، الحدادة تاقورا، تاورة ،سيفيتاس، بوبتونسيس، توبورسيكوم نوميداروم خميسة تاقورا، تاورة ،سيفيتاس، بوبتونسيس، و مادور ذات التاريخ العريق لقد كانت في غابر الأزمان عاصمة لأول جامعة رومانية في أفريقيا تحت حكم سيفاكس 220. 230 ق.م كما أنها بالإضافة لفضاءاتها التاريخية الشهيرة كانت موطن الثقافة البربرية والرومانية تعززت قوتها بدخول البزنطيين الذين وسعوا نفوذها. هي إحدى بلديات ولاية سوق أهراس تعرف قديما بمادور (بالفرنسية: Madaure) و باللغة الأمازيغية حسب المؤرخ أبو عبيد الله البكري كانت تسمى تاماديت (Tamadit) مدينة أثرية، يطلق عليها مادور أو مادوريوس وتقع في الجنوب الشرقي لولاية سُوق أَهْرَاسْ، طاغاست قديما، هذه المدينة الرومانية تقع على بعد 45 كلم من سُوق أَهْرَاسْ وتتربع على مساحة 25 هكتار، يعود تأسيسها Vespassien لعام 75 قبل الميلاد في عهد الإمبراطور الروماني هذه المنطقة معروفة بأزدهارها الثقافي لكن أيضا الأقتصادي، من خلال حقول الحبوب والزيتون.

عصر الوندال

جاء الفاندال(الوندال) بقيادة جنسريق سنة 429 م وأحتلوا الجزائر بعد أن قاوم القديس أوغسطين مقاومة باسلة دفاعا عن مدينة هيبون (عنابة) التي كانت آخر معقل روماني يسقط في يد قبائل الفاندال، تعرضت هيبون لحصار الوندال الطويل الذي أستمر أربعة عشر شهرا وقد دافع عنها الجنرال بونيفاكيوس، وسقطت بيدهم عام 431 بقيادة ملكهم جينسيرك، وخلال تلك الفترة مات القديس أوغسطين، فقط الكاتدرائية ومكتبة أوغسطين نجتا من الدمار العام الذي لحق بالمدينة والمدن المجاورة كطاغاست، كلاما، تيفيست، ثم سقطت قرطاج حيث أصبحت عاصمة لهم وأستمرت دولة الفاندال من 431 م – 534 م، وهم منحدرون من السلالة السلافية، قدموا من جنوب ألمانيا، ومن أسمهم جاءت تسمية الأندلس (فاندولوسيا)، وقد سيطر الفاندال على أفريقيا (تونس) ونوميديا والمغرب الأقصى، وقد تعاطف حتى الذين أعتنقوا الأريوسية من هؤلاء الوندال مع ضحايا هيبون (عنابة) التي أحتلوها و خربوها و بعد هذا دخل الوندال مع أحلافهم الأمازيغ في حرب ضد ما تبقى من الرومان في شمال أفريقية لغاية تصفيتهم جميعا و أحتلال قرطاج آخر معقل للرومان بأفريقيا سنة 439 م، ولم يتوقفوا عندها بل واصلوا تقدمهم بحرا لأحتلال روما نفسها و التي خربوها و أحرقوها مع أخذ كل كنوزها سنة 455 م و بذلك أنتهت مدينة روما الأسطورة التي دامة 1229 سنة من المجد و القوة تحت أقدام الهمجية الوندالية، وأستنكروا وحشية التنكيل والقهر والبطش اللاإنساني ضد ساكنة الجزائر، بعدما أنقلب الوندال على الأمازيغ مثل ما فعل الرومان والفينيقيين من قبل مما أدخل الأمازيغ في حروب دامية جديدة مع الوندال أكثر الشعوب دموية و همجية، علما بأن المدن الجزائرية القديمة مثل طاغاست خربة في عهد الوندالي، هناك أمر مهم جدا يجب أن يعرفه الجميع : ديانة الوندال هي المسيحية الأريوسية نسبتا للأمازيغي القديس آريوس صاحب هذا المذهب و هو من قورينا (ليبيا الحالية) علما أنه يشبه مذهب دوناتية نسبتا للأمازيغي دونات الكبير (جنوب تبسة) و المذهبان لا يعترفان بالثالوث المقدس و أن عيسى بن مريم (عليه السلام) رسول الله و ليس إله و الله عز و جل واحد لاشريك له، لكن الوندال أعتنقوا هذا المذهب (الأريوسية) بعدما خالطوا و تأثروا بالأمازيغ و هذا أكبر دليل على أن الوندال هم من تأثر بالأمازيغ و ليس العكس، نهاية الوندال في شمال أفريقيا و بداية العهد البيزنطي تكسر الوندال بعد ثورات الأمازيغ ضدهم، خصتا ثورة القائد الأمازيغي أنطالاس سنة 530 م التي أدت إلى تنحية الملك هلدريك و تنصيب جليمار نفسه مكان هلدريك مما خلق شقاق بين الوندال الذين تحولوا تحت ضربات الأمازيغ العنيفة من وحوش ضارية لا تغلب إلى فريسة سهلة أنقض عليها البيزنطيون المتربصين بأرض شمال أفريقية منذ القديم لأعتبار أنفسهم الوريث الشرعي لمستعمرات روما القديمة و الحماة للمسيحية الكاثوليكية المضطهدة من طرف الوندال في شمال أفريقية.

العصر البيزنطي

تم أكتشاف أبراج مراقبة من عصر البيزنطي في عين دجومية بجانب تاورة وأكثر من 60 موقع أخر في إنحاء الولاية، يمثل وصول المسيحية كديانة سماوية رسمية معادية لعبادة الأوثان الرومانية و البربرية، عاشت المدينة إبان العصر البيزنطي الكثير من الأحداث والحروب الدينية خاصة بين الدوناتيين و الأرثدكس، تعتبر كتب أوغسطين من أهم المراجع في تلك الحقبة، بالإضافة إلى القديس أوغسطين، كان هناك العديد من الأساقفة الذين عملوا في طاغاست، ومنهم:
القديس فرمين
القديس جانواريوس
القديس أليبيوس الطاغاسطي, صديق أغوسطينس
القديسة مونيكا أم أوغسطينوس.
يظهر التوسع البيزنطي في عهد جستنيان باللون البنفسجي.

الفتوحات الإسلاميه

بدأ الحكم الإسلامي بالخلافة الأموية ثم العباسية إلى أن عين هارون الرشيد : إبراهيم بن الأغلب حاكم على بلاد إفريقية لتخضع بعد ذلك إلى باشوات الجزائر بداية بدولة بني زيري ثم الرستمية ثم الصنهاجية لتقع تحت حكم الدولة الفاطمية الشيعية من سنة 398 ه‍ إلى 442 ه‍ لتنتقل بعد ذلك إلى حكم الحماديين ثم المرابطين ثم الموحدين ثم الحفصيون إلى حين قدوم الأتراك العثمانيين سنة 1572 م، ولقد أشتهر ثلاثة من أبناء المدينة في هذا العصر وهما :
طارق بن زياد، قائد عسكري فاتح الأندلس
الطاهر بن عبد السلام : شاعر
أحمد التيفاشي : عالم وكاتب وشاعر، اشتهر بكتبه حول علوم الموسيقى والأحجار وكذا الشبقية

الحُكم العثماني

إبتدئت سيطرة الدولة العثمانية منذ عام 1574 حيث كان آخر عام لحكم الحفصيين في سُوق أَهْرَاسْ، فتحولت أفريقيا الشمالية إلى ولاية من ولايات الدولة العثمانية.
أشتهرت في هذه الفترة قبيلة الحنانشة وهُم قبيلة شاويّة كبيرة، كانت زعامتها في نهاية العهد الدولة العثمانية وبداية الجزائر (المستعمرة الفرنسية) لعائلة الحرار، وهم بلا شكّ، بنو بعرة بن حنّاش بن ونّيفن الهوارة، الذين ذكرهم ابن خلدون، وهُو القَولُ الذي أخذَ بهِ الكاتب العسكري الفرنسي Feraud، والذي ذهب إليه De Slane أيضاً، في ترجمته لجزء تاريخ البربر، من تاريخ ابن خلدون.
وقد أخطأ الرّحالةُ الإسباني Marmol فعدّهُم في بُطونِ العربِ الدّاخلين أفريقيَة في (القرن 11 م)، والتَبَسَ عليهِ الأمرُ، فظنّهُم أولاد حنّاش، من بُطونُ عَيّاض، من قبائلِ الأثبِجِ الهلاليّة، الموطّنة بجبل القلعة. وأخذَ Carette برِوايَة Marmol، هُو الآخرُ، وتبعهُ في ذلك كثيرٍ مِمَّن كتب عن الحنانشة، وكانَ جدّهُم أبو الطّيّب بعرة بن حنّاش بن ونّيفَن، شَيخَ قبائلِ هَوّارة، قد أبلى بلاءً حسناً في معركَة وادي شبرو العنيفة، التي وَقَعَت في نواحي سُوق أَهْرَاسْ، بين جيوش الموحّدين وحلفائهم من عرب بني عوف بن سُليم من جهة، وجيوش ابن غانية المايوركي المرابطي، وحلفائه من عرب الذواودة المرداسيين، من قبيلة رياح الهلاليّة، ومن معهم من بربر هوّارة، من جهة أخرى. وأنهزمت إذاكَ جيوش بن غانية، وفرّ هُوَ إلى جهة طرابلس، وأصبح يردد الغارات على جيوش الموحّدين، وهزمهم في كثير من المعارك، إلى أن هلكَ، وانمحَت فتنتُهُ بهلاكِهِ.
وقال ابن خلدون : بأرض التلول من أفريقية، ما بين تبسة إلى مرماجنة إلى باجة، ظواعن صاروا في عداد الناجعة عرب بني سليم في اللغة والزي وسكنى الخيام وركوب الخيل، وكَسبِ الإبل وممارسة الحروب، وإيلاف الرحلتين في الشتاء والصيف كل تلولهم. قد نسوا رطانة البربر، واستبدلوا منها بفصاحة العرب فلا يكاد يفرق بينهم، فأولهم مما يلي تبسة : قبيلة ونيفن، ورئاستهم لهذا العهد في ولد بعرة بن حناش، لأولاد سليم بن عبد الواحد بن عسكر بن محمد بن بعرة، ثم لأولاد زيتون بن محمد بن بعرة، ولأولاد دحمان بن فلان بعده، وكانت الرياسة قبلهم لسارية من بطون ونيفن، ومواطنهم ببسائط مرماجنة سُوق أَهْرَاسْ وتبسة وما إليهما.
الشيخ الكبلوتي قائد مقاومة الصبياحية ومحمد الكبلوتي (1871)

الاستعمار الفرنسي

في 25 ماي 1843 دخلت القوات الفرنسية سُوق أَهْرَاسْ بقيادة الجنرال (باراقي دهيليي) وذكر أن مقاومة الصبياحية ومحمد الكبلوتي (1871) قامت بمقاومة هذا الأحتلال خلال أكثر من 15 سنة، بتوجيه من الزاوية القادرية.
في سنة 1851 قامت مصالح الجيش الفرنسي ببناء حامية لإخماد قوات القبائل المتاخمة، وبعدها في سنة 1853 تم بناء ملحقة دائمة تابعة لقسمة عنابة. وأضطلع بمهمة التخطيط للمركز المستقبلي العقيد تورفيل (Tourville) وبني فوق آثار المدينة التاريخية طاغاست حيث تطور هذا المركز العمراني إلى تكتل بشري كبير وذلك مع وفود عائلات من الفلاحين والتجار المعمرين الأوروبيين، وفي 15 سبتمبر 1858 بقرار من نابليون الثالث أصبح مركز لمواطنين أوروبين يحمل أسم (سُوق أَهْرَاسْ)، أعتماد هذا المركز رسميا سنة 1861 وأصبح تابعا لـدائرة عنابة، مقاطعة قسنطينة، عين القائد فوفال (Fauvelle) أول ضابط سام للمدينة ولكنه توفي بعد تعرضه لحادث سقوط من حصان في 3 سبتمبر سنة 1856، وفي نفس السنة عين أول ضابط، وهو النقيب بومال (Baumelle)، ومن أوائل عائلات المعمرين الفرنسيين الذين سكنوا المنطقة، وأستفادوا من أراضي الجزائريين بعد أستيلاء جيش لأحتلال الفرنسي عليها بالقوة : توسان كلادا (Toussaint Clada)، فونتنال (Fontenelle)، قالبا (Guelpa)، مارتال (Martel)، روكات (Rouquette)، بورقات (Burgat)، آروي (Arroué)، فلامونكور (Flamencourt)، قاسكو (Guasco)، بوري (Borie)، جيبيلي (Gibelli)، بوتوس (Poutous)… وآخرون، كان التجمع السكاني يضم 2142 ساكن فيهم 1120 أوروبيا، 884 جزائريا، و138 ياهودي، وفي 16 أكتوبر 1858 عين السيد فورنيي (Fournier) ضابطا للحالة المدنية، وعوض في 5 نوفمبر سنة 1859 بالسيد سيـقاي فيلافاكس (Seguy Villavaleix) والذي أشتغل في منصب سكرتير لمحافظة قالمة والذي بدوره ترك منصبه في نهاية نوفمبر من نفس السنة للسيد كاكولت (Cacault)، وفي 22 أغسطس 1867 وبمرسوم حكومي أنتقلت (سُوق أَهْرَاسْ) إلى رتبة بلدية بكامل صلاحياتها، وأول رئيس بلدية السيد : ميشال ديرون (Michel DEYRON)، تم أكتشاف منبعين للمياه في المدينة، في عين الزرقا و عين ملاب صيود، ولكن تم ردم هذه المنابع نتيجة للتوسع العمراني، في سنة 1880 تم الأنتهاء من المستشفى العسكري بعد أربع سنوات من التشييد (مدرسة أين خلدون حالياً)، وكذلك شُيد سوق للخضر والحبوب، حيث قدرت كمية الحبوب التي كان يستقبلها ب 200 ألف قنطار، شُيد قاعة للحفلات سنة 1928، وفي سنة 1931 شُيد المسرح، سنة 1887 تم الأنتهاء من بناء متحف المدينة وهو أجمل بناء في المنطقة بأجمعها، وكذلك بنيت كنيسة جديدة سنة 1870 وأهدت أجراسها من طرف وزارة الدفاع الفرنسية، في 12 و 13 نوفمبر 1930 دشن أسقف الجزائر العاصمة المونسنيور ليونو (Monseigneur Leynaud) كنيسة القديس أوغسطينوس وكان هناك تمثالين لأسدين من البرونز في مدخل الكنيسة وتم نقل الأسدين إلى الساحة العمومية وسط المدينة في الأستقلال، بناء مسجد العتيق سنة 1857، سنة 1877 أنشاء مضمار لسباق الخيل، وفي سنة 1921 شُيد نصب تذكارى لضحايا الحرب (14-18) يلقب (السردوك) تخليد لأرواح الضحايا من أبناء المدينة وكان أرتفاعه 12م ووضعوا ديك من البرونز، وفي سنة 1939 تم أنشاء خزان للماء، ومدرسة سنة 1934، وفي نفس السنة تأسس نادي للطيران، حيث كان في المدينة مطار صغير، وتم بناء ملعب لكرة القدم سنة 1940 (Mr Jean Millet)، وتم تأسيس نادين لكرة القدم وهما : نادي الرياضي للسكة الحديدية و نادي سبورتنغ ونادي الكرة الحديدية والذي فاز ببطولة الجزائر العديد من المرات، ونادي الصيد، دون أن ننسى الحديقة العمومية (جنان بالك)، وساحة طاغاست (ساحة الأستقلال ) في قلب المدينة، دخلت الكهرباء للمدينة، فلقبها سكانها بباريس الصغيرة، أسست الإدارة الاستعمارية سكة الحديد لتتمكن من أستغلال الثروات المنجمية التي تتميز بها الولاية والمنطقة بشكل عام، سنة 1887 أوكلت مهمة بناء خط دوفيفي (Duvivier) لشركة عنابة قالمة، وفي 30 جوان 1881 وصل أول قطار بخاري إلى محطة قطار سوق أهراس، وأسس مخزن للقاطرات البخارية حيث وصل في 1920 عدد القاطرات إلى 20 من نوع شنايدر (Schneider 150 C)، وأضيف لها 10 وحدات سنة 1921 وذلك خصيصا لنقل البضائع والمعادن، في 1923 تم إضافة 15 وحدة لنقل المسافرين، وبلغت سرعة القطارات 80 كلم/س مع حمل 300 طن (أي مثل قطارات فرنسا) مع التواء بلغ 14 ملم في المتر، وتتميز السكة الحديدية بوجود خمسة أنفاق ويبلغ طول أطولها 756 متر ويرتفع 760 متر، ومع كثرة الجبال ووعورة التضاريس تجاوزت حمولة القطار سنة 1928، 776 ألف من المعادن، و676 ألف طن من الفوسفات وذلك في خط سير واحد.

ثورة نوفمبر

أندلعت الثورة في نوفمبر 1954، كان باجي مختار قائد الكتيبة التي خاضت أولى المعارك ضد الجيش الفرنسي، من القادة لمجموعة الـ 22 التاريخية، المسؤولين في ثورة التحرير، سقط في المعركة بعد الحصار من قبل قوات العدو الفرنسي في في غابة بني صالح في 19 نوفمبر 1955م، كانت سُوق أَهْرَاسْ ومنطقتها، حينها، تابعتين للولاية العسكرية الثانية (الشرق القسنطيني)، ثم أنسحبت لتشكل ما صار يعرف بالقاعدة الشرقية، من أشهر المعارك التي خاضها جيش التحرير الوطني في المنطقة، كانت معركة سوق أهراس الكبرى(واد الشوك) التي دامت عدة أسابيع وقتل خلالها أكثر من 500 مناضل، بالإضافة إلى مئات العسكر الفرنسيين وعتادهم الثقيل، القوات الفرنسية التي أشتركت فيها تعادل قوات أستخدمت في أكبر معارك الحرب العالمية الثانية متمثلة في الفيلقان 9 و 14 للمظليين والفيلقان 8 و 28 للمدفعية بعيدة المدى والفيالق 26 و 151 و 152 مشاة ميكانيكية وفرق اللفيف الأجنبي وهي القوات التي تعد من أشرس الوحدات القتالية الفرنسية التي شاركت بضراوة في الحروب الاستعمارية إضافة إلى سلاح الجو الفرنسي من طائرات هيليكوبتر وطائرات قاذفات، وكانت وحدات جيش التحرير الوطني في تلك المعركة مؤلفة من الفيلق الرابع بقيادة المجاهد الراحل محمد لخضر سيرين ونائبيه أحمد درايعية ويوسف لطرش وكتائب أخرى كانت متجهة إلى الداخل لإمداد الولايات الداخلية بالسلاح.

مرحلة الاستقلال

عرفت مدينة سُوق أَهْرَاسْ توسعا عمرانيا كبيرا خلال فترة الاستقلال مع نمو أقتصادي وأجتماعي كبير، حيث تمت ترقيتها إلى مقر ولاية سنة 1984، حققت إنجازات هائلة في ظرف وجيز والعديد من المنشآت الصحية والتربوية، وكذا إنجاز بنية تحتية هامة في جميع القطاعات، وأحتضانها للعديد من التظاهرات الثقافية و الرياضية على المستوى الجهوي والوطني، علما أن المدينة تدرس مشاريع كبرى أخرى لإنجازها مثل مركب سياحي ضخم، ترامواي، تلفريك، ملعب كرة قدم جديد، مركز رياضي بمقاييس عالمية.

Les commentaires sont fermés.